محمد حسين الحسيني الجلالي
1537
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
أصحاب الأُخدود [ 4376 ] ( م ت - صهيب رضي الله عنه ) : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « كان ملك في من كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلمّا كبر قال للملك : إنّي قد كبرت ، فابعث إليّ غلاماً أعلّمه السّحر ، فبعث إليه غلاماً يعلّمه ، وكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فكان إذا أتى السّاحر مرّ بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى السّاحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبستِ الناس ، فقال : اليوم أعلم : السّاحر أفضل أم الراهب أفضل ، فأخذ حجراً ، فقال : اللّهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . فرماها فقتلها ، ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره . فقال له الراهب : أي بُنيّ ، أنت اليوم أفضل منّي ، وقد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنّك ستُبتلى ، فإن ابتليت فلا تدلّ عليَّ . وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ، ويداوي الناس من سائر الأدواء ، فسمع ذلك جليس للملك - كان قد عمي - فأتاه بهدايا كثيرةٍ ، فقال : ما هاهنا لك أجمع ، إن أنت شفيتني ، قال : إنّي لا أشفي أحداً ، إنّما يشفي اللَّه عزّ وجلّ ، فإن آمنت باللَّه دعوت اللَّه فشفاك ، فآمن باللَّه ، فشفاه اللَّه ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : من ردّ عليك بصرك ؟ قال : ربّي ، قال : ولك ربّ غيري ؟ قال : ربّي وربّك اللَّه ، فأخذه ، فلم يزل يعذّبه ، حتى دلّ على الغلام ، فجيء بالغلام ، فقال له الملك : أي بني ، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل ؟ قال : فقال : إنّي لا أشفي أحداً ، إنّما يشفي اللَّه ، فأخذه . فلم يزل يعذّبه ، حتى دلّ على الراهب ، فجيء بالراهب ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فدعا بالمنشار ، فوضع المنشار على رأسه ، فشقّه حتى وقع شِقّاه ! ثم جيء بجليس الملك ، فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ،